أليس هذا أشد إيلاما؟!

كتبهاAbdulfattah alhadi ، في 29 يوليو 2006 الساعة: 20:08 م

ها هي آلة الحرب الشرسة.. وأسلحة الدمار الموجهة إلى صدور أبناء الأمة تدور رحاها على مرأى ومسمع من هذا العالم المتداعي إلى الديمقراطية والحرية .. وحقوق الحيوان أيضا وكل المخلوقات إلا من سولت له نفسه أن يطلب حرية أن يرى بعينه لا بعيون السادة أصحاب الديمقراطية والعالم الحر .. فكل من سولت له نفسه ذلك يكون قد عصى آلهة العالم وعليه أن يتحمل غضبهم ونتائج عمله.

في ظل هذه الحرب الظالمة من العدو الصهيوني المباركة من أمريكا.. يكون مؤلما أن ترانا مشلولي الأيدي لا نقوى على تحريك ساكن.. ولا ننبس ببنت شفة .. وكأن مناظر الدماء المراقة ليل نهار .. والدمار الشامل للمدن والبلدات في فلسطين ولبنان.. إنما هي قصص وثائقية تنقل لنا تاريخ جيل مضى .. لانزيد على مصمصة الشفاه وتحريك رؤوسنا حسرة. كأننا لسنا مسؤولين عن شيء.

ألا ترى أن هذا الموقف مخز.. ومؤلم.. وشديد على إخوتنا في لبنان وفلسطين..؟

دعني أخبرك الآن عن أشد من ذلك إيلاما .. وأكثر منه خزيا .. وأصعب على نفس الحر تقبله .. حتى إذا تقبل الصبر دواء.

نعم .. الأشد من ذلك .. والأنكى في إيلام إخواننا هو أن نبرر تقاعسنا بمبررات نسميها شرعية .. ويفهم حتى الغبي براءة الشرع منها. ونردد بأفواه فارغة عن الحكمة . بأننا لايمكن أن ننصر حزب الله لأنه رافضي.. وأعداء لأهل السنة .. وغير ذلك من الكلام العجيب الغريب الذي بدأ يتردد على أسماع الناس حاملا في طياته حجم عدم المبالاة التي يتمتع بها هؤلاء الذين يطلقون مثل هذا بصدد ما يحاك لأمتهم وما يذرع تحته أبناؤها.

في الأيام الأولى من بداية الهجمة الشرسة على إخواننا في لبنان .. نقل إلي صديقي  كلاما بهذا المعنى عن بعض الأساتذة .. فطبعت له ردا وافيا لنفس التساؤلات من موقع إسلام أون لاين. والعجيب أنه عندما أطلعنا الشخص على الفتوى قال: هذا كلام واضح لا كيف يناقش فيه؟ إسرائيل عدونا الأكبر. فنحن طبعا نختلف مع حزب الله إلا أننا الآن معم ضد إسرئيل.. فتملكت صديقي الدهشة ولم يستطع أن ينبس ببنت شفة حيال تغير موقف الرجل .. فقلت له بعد ذلك: وكفى الله المؤمنين القتال. المهم أنه تبنى الموقف الصحيح. الحمد لله.

بعدها بأيام حكى لي أخي وأستاذي عن بعض من لا يستحق حتى المناقشة معه .. وهو يردد في جمع من الناس جمعتهم مناسبة اجتماعية ما.. بأن حزب الله شيعي .. وأنهم بادروا إسرائيل بحرب لا طاقة لهم بها.. وأن الموقف السعودي حق.. فقلت لأخي:أنا أعرف هذا الرجل .. فلم تناقشه أصلا.؟

كل هذا أحكيه عن أناس ليس لهم في العلم باع ولا ذراع.. ولكن - والله - آلمني كثيرا ما اطلعت عليه أمس الجمعة في صفحة الجزيرة نت.. والكاتب ينقل عن أحد المشايخ الكبار المعتبرين في علمائنا.. فلم أرد أن آخذ الأمر على عواهنه فدخلت بنفسي صفحة الشيخ فإذا نفس الفتوى تطالعني فيها مما أدمى قلبي وجعله يتفطر.. لاسيما عندما رأيت أن الشيخ يستدل بجزء من آية المائدة( ومن يتولهم منكم فإنه منهم)  فأسكتتني الدهشة .. وسافرت بي إلى عالم من التفكير .. وسرحت بي إلى طفولتي أو قل أول شبابي.. عندما قرأت  في صباح يوم من الأيام هذه الآية  بعد الصلاة.. وكان علي يومها أن ألقي كلمة الصباح في الطابور في المدرسة فما كان مني إلا أن أخذت هذه الآية.. دليلا على حرمة اتخاذ اليهود والنصارى أولياء.. ولم أرجع حينذاك إلى التفسير .. فالآية كانت واضحة عندي وإن كنت مخطئا كشاب في مقتبل العمر .. ولكن لم أر ما يناقض ما استدللت عليه بالآية في قابل عمري بعد ذلك.

هذه هي الآية من سورة المائدة(ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لايهدي القوم الظالمين).

سؤال بسيط من أجله أتيت بهذه القصة وهذا السرحان في الماضي.. ترى هل خفي على الشيخ نسأل الله لنا وله السداد ما تعنيه الآية ..؟ ومن تعنيهم.

ثم سؤال آخر.. هل حاولت أيها القارئ أن تتفكر في هذه الآية وفي مواقف بعض القادة العرب الذين ينضوي شيخنا تحت لوائهم.. أليسوا هم ظاهرا ساندوا اليهود ووقفوا معهم بحجة لم أحتج يوما إلى من يفسرها لي لوضوحها في الآية التي تلت هذه الآية ( فترى الذين يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة)

أتوقف هنا .. وربما أعود إلى الموضوع.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “أليس هذا أشد إيلاما؟!”

  1. http://www.maktoobblog.com/yo65?post=63694

    انقر على هذا الرابط بخصوص العدوان الغاشم على لبنان

  2. أخي عبداللطيف
    السلام عليك ورحمة الله وبركاته وأسعد الله مساءك وكل أوقاتك بكل خير وطاعة
    حقاً إني لسعيد بما سطرته وقدمته ما أروع فكرك وما أرقى أسلوبك وما أجمل همتك زادك الله هدى وبصيرة وفتح على قلبك بالحق

    واسمح لي أخي الكريم أن أشاركك فكرك ورأيك فأنا معك على أننا مختلفين مع الشيعة في العقيدة والشريعة
    ولأن بحر السياسة متلاطم فلا أملك تصديقا ولا تكذيبا لنظرية مؤامرة الشيعة وأهدافهم السياسية الطامعة ولكن أؤكد لك أني أدعو للمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين بالنصر حتى ولو كانت قيادتها شيعية وأنت تعلم أن كثيرا من فلسطينيي مخيمات لبنان وأهل السنة اللبنانيين يقاتلون تحت راية حزب الله ولذا فهي حرب إسلامية ومعركة فاصلة في وجه العدو الصهيوني الصليبي فيجب علينا دعمها ومساندتها وجمع الأمة وعدم تفريقها والفت في عضدها
    أما فتوى سماحة شيخنا الوالد الإمام العلامة عبدالله بن جبرين ( وقد سرني جدا أدبك في انتقادها وهذا المنهج الصحيح ) فلقد اصطادها العملاء في غير وقتها ليروجوا للمذهبية وتفريق صفوف المسلمين ذلك أن هذه فتوى قديمة للشيخ لم تصدر في هذه الأيام بدليل أن موقع الشيخ متوقف ولم يحدث منذ وقت طويل
    وقد تتغير فتوى الشيخ في هذا الوقت لأن السؤال لسماحة الشيخ وهو ممن نثق في دينه سؤالا عاما عن العلاقة بين السنة والشيعة كفرقتين إسلاميتين وليس سؤالا عن موقف السنة من دعمهم أما العدو الكافر
    ولذا يجيب الحذر لأن له دليلا ومستندا
    كما أن كثير من العلماء ومنهم علماء من السعودية قد أفتوا بوجوب وحدة الصف ونصرة المقاومة الإسلامية
    وفقني الله وإياك لكل خير وقيض لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من أمرها رشدا

  3. أهلا أخي.. ومرحبا بك أخا في الله نتلمس سويا سبيل الهدى لنتخذه سبيلنا .. ونسأله سبحانه وهو ولي كل شيء والقادر عليه أن يجعلنا من الذين يستمون القول فيتبعون أحسنه. أخي.. لقد سرني جدا موقفك من القضية عامة .. وهذا مكسب عظيم للسائرين في دروب الحق إذا وجدوا من يشركهم في الفكرة والنظرة. الذي أستغرب له أن هذه الفتوى أثارت نقعا من الغبار .. ونالت نصيبا من التعليقات الرافضة لها من مختلف المفكرين والعلماء ووددنا مادام الأمر كما تقول وأنها فتوى قديمة أن يسرع الشيخ وطلابه المخلصون له القريبون منه في تكذيبها مباشرة ..ثم إن الفتوى مازالت موجودة في الصفحة وقد زرتها الآن تأكدا من كلامي .. ويظهر فيه تاريخ اليوم 11 رجب 1427 ولست أدري كيف تقول إنها موقفة. ثم أليس من سو ء الأدب مع الشيخ أن يعيد بعض طلابه (كما أفاد بذلك موقع إسلام أون لاين) نشر فتوى قديمة قبل سنوات لإقناع الناس باسم شيخ له وزنه وبلبلة أفكارهم.. مع أنه كما تفضلت أخي أن رأي الشيخ في هذه الظروف الراهنة ستتغير نظرا لأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان .. والظروف والأحوال.. فالفتاوي العامة لا يمكن تبنيها للوقائع المتجددة التي تحتاج لفتوى من الشيخ بعد الإحاطة بالواقع والواقعة. عموما.. أسأل الله أن يثبتنا على الحق.. ويجنبنا الزلل. وينصر إخواننا ويرحم شهداءهم.. ويجعل يومنا خيرا من أمسنا وغدنا خيرا من يومنا .. ويجعل أفضل أيامنا يوم لقائه. وأشكرك مرة أخرى مرحبا بك صديقا للمدونة دائما .. وأخا في الله فاضلا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  4. الأمة يجب أن توحد جهودها ضد أعدائها وخلافاتنا يجب أن تحل باحترام الآخر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر